دون حد النقل كالمجاوز له فكلاهما إبطال للحد على زعمك فإذا جاز إبطاله مع النقص جاز مع الزيادة ولما لم يعد هذا إبطالا للحد فلا يعد الآخر
والثالث أن للأصوليين قاعدة قضت بخلاف هذا القضاء وهي أن المعنى المناسب إذا كان جليا سابقا للفهم عند ذكر النص صح تحكيم ذلك المعنى في النص بالتخصيص له والزيادة عليه ومثلوا ذلك بقوله عليه السلام
لا يقضي القاضي وهو غضبان فمنعوا لأجل معنى التشويش القضاء مع جميع المشوشات وأجازوا مع ما لا يشوش من الغضب فأنت تراهم تصرفوا بمقتضى العقل في النقل من غير توقف وذلك خلاف ما أصلت وبالجملة فإنكار تصرفات العقول بأمثال هذا إنكار للمعلوم في أصول الفقه
فالجواب أن ما ذكرت لا إشكال فيه على ما تقرر
أما الأول فليس القياس من تصرفات العقول محضا وإنما تصرفت فيه من تحت نظر الأدلة وعلى حسب ما أعطته من إطلاق أو تقييد وهذا مبين في موضعه من - كتاب القياس فإنا إذا دلنا الشرع على أن إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه معتبر وأنه من الأمور التي قصدها الشارع وأمر بها ونبه النبي صلى الله عليه و سلم على العمل بها فأين استقلال العقل بذلك بل هو مهتد فيه بالأدلة الشرعية يجرى بمقدار ما أجرته ويقف حيث وقفته
وأما الثاني فسيأتي في باب العموم والخصوص إن شاء الله أن الأدلة المنفصلة لا تخصص وإن سلم أنها تخصص فليس معنى تخصيصها أنها تتصرف في اللفظ المقصود به ظاهره بل هي مبينة أن الظاهر غير مقصود في الخطاب