وهذا المعنى يقتضى تأكيد التخويف وإطالة التأنيب والتعنيف فكثرت مقدماته ولواحقه ولم يخل مع ذلك من طرف الترجية لأنهم بذلك مدعوون إلى الحق وقد تقدم الدعاء وإنما هو مزيد تكرار إعذارا وانذارا ومواطن الاغترار يطلب فيها التخويف أكثر من طلب الترجية لأن درء المفاسد آكد
وترد الترجية أيضا ويتسع مجالها وذلك في مواطن القنوط ومظنته كما في قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا الآية فإن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فقالوا إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن لو تخبرنا ألنا لما عملنا كفارة فنزلت فهذا موطن خوف يخاف منه القنوط فجيء فيه بالترجية غالبة ومثل ذلك الآية الأخرى وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفامن الليل إن الحسنات يذهبن السيئات وانظر في سببها في الترمذي والنسائي وغيرهما
ولما كان جانب الإخلال من العباد أغلب كان جانب التخويف أغلب وذلك في مظانه الخاصة لا على الإطلاق فإنه إذا لم يكن هنالك مظنة هذا ولا هذا أتى الأمر معتدلا وقد مر لهذاالمعنى بسط في - كتاب المقاصد والحمد لله
فإن قيل هذا لا يطرد فقد ينفرد أحد الأمرين فلا يؤتى معه بالآخر فيأتي التخويف من غير ترجية وبالعكس