بربهم يعدلون وذكر البراهين التامة ثم أعقبها بكفرهم وتخويفهم بسببه إلى أن قال كتب ربكم على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه فأقسم بكتب الرحمة على إنفاذ الوعيد على من خالف وذلك يعطى التخويف تصريحا والترجية ضمنا ثم قال إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم فهذا تخويف وقال من يصرف عنه يؤمئذ فقد رحمه الآية وهذا ترجية وكذا قوله وإن يمسسك الله بضر الآية ثم مضى في ذكر التخويف حتى قال وللدار الآخرة خير للذين يتقون ثم قال إنما يستجيب الذين يسمعون ونظيره قوله والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات الآية ثم ذكر ما يليق بالموطن إلى أن قال وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح الآية واجر في النظر على هذا الترتيب يلح لك وجه الأصل المنبه عليه ولولا الإطالة لبسط من ذلك كثير
وقد يغلب أحد الطرفين بحسب المواطن ومقتضيات الأحوال
فيرد التخويف ويتسع مجاله لكنه لا يخلو من الترجية كما في سورة الأنعام فإنها جاءت مقررة للخلق ومنكرة على من كفر بالله واخترع من تلقاء نفسه ما لا سلطان له عليه وصد عن سبيله وأنكر ما لا ينكر ولد فيه وخاصم