الوقوع لا فيما قبله ولا شك أن فاعل المكروه مصادم للنهي بحتا كما هو مصادم في الفعل المحرم ولكن خفة شأن المكروه وقلة مفسدته صيرته بعد ما وقع في حكم ما لا حرج فيه استدراكا له من رفق الشارع بالمكلف ومما يتقدمه من فعل الطاعات تشبيها له بالصغيرة التى يكفرها كثير من الطاعات كالطهارات والصلوات والجمعات ورمضان واجتناب الكبائر وسائر ما ثبت من ذلك في الشريعة والصغيرة أعظم من المكروه فالمكروه أولى بهذا الحكم فضلا من الله ونعمة
وأما ما ذكر هنا من مصادمة النهي لرفع الحرج فنظر إلى ما قبل الوقوع ولا مرية في أن الأمر كذلك فلا يمكن والحال هذه أن يدخل المكروه تحت ما لا حرج فيه وأمثلة هذا القسم كثيرة كقيافة المدلجي في أسامة وأبيه زيد وأكل الضب على مائدته عليه الصلاة و السلام وعن عبد الله بن مغفل قال أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم متبسما وقد استدل بعض العلماء على طهارة دم النبي عليه الصلاة و السلام بترك الإنكار على من شرب دم حجامته
القول منه صلى الله عليه و سلم إذا قارنه الفعل فذلك أبلغ ما يكون في التأسي بالنسبة إلى المكلفين لأن فعله عليه الصلاة و السلام واقع على أزكى ما يمكن