فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1506

وأما قسم ما لا حرج فيه فيكاد يكون شبيها باتباع الهوى المذموم

ألا ترى أنه كالمضاد لقصد الشارع في طلب النهي الكلي على الجملة لكنه لقلته وعدم دوامه ومشاركته للخادم المطلوب الفعل بالعرض حسبما هو مذكور في موضعه لم يحفل به فدخل تحت المرفوع الحرج إذ الجزئي منه لا يخرم أصلا مطلوبا وإن كان فتحا لبابه في الجملة فهو غير مؤثر من حيث هو جزئي حتى يجتمع مع غيره من جنسه والإجتماع مقو ومن هنالك يلتئم الكلي المنهي عنه وهو المضاد للمطلوب فعله وإذا ثبت أنه كاتباع الهوى من غير دخول تحت كلي أمر اقتضت الضوابط الشرعية أن لا يكون مخيرا فيه فتصريح بما تقدم في قاعدة اتباع الهوى وأنه مضاد للشريعة

إن المباح إنما يوصف بكونه مباحا إذا اعتبر فيه حظ المكلف فقط

فإن خرج عن ذلك القصد كان له حكم آخر والدليل على ذلك أن المباح كما تقدم هو ما خير فيه بين الفعل والترك بحيث لا يقصد فيه من جهة الشرع إقدام ولا إحجام فهو إذا من هذا الوجه لا يترتب عليه أمر ضروري في الفعل أو في الترك ولا حاجي ولا تكميلي من حيث هو جزئي فهو راجع إلى نيل حظ عاجل خاصة وكذلك المباح الذي يقال لا حرج فيه أولى أن يكون راجعا إلى الحظ وأيضا فالأمر والنهي راجعان إلى حفظ ما هو ضروري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت