فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1506

والثاني أن لفظ التخيير مفهوم منه قصد الشارع إلى تقرير الإذن في طرفي الفعل والترك وأنهما على سواء في قصد ورفع الحرج مسكوت عنه وأما لفظ رفع الجناح فمفهومه قصد الشارع إلى رفع الحرج في الفعل إن وقع من المكلف وبقي الإذن في ذلك الفعل مسكوتا عنه

فيمكن أن يكون مقصودا له لكن بالقصد الثاني كما في الرخص فإنها راجعة إلى رفع الحرج كما سيأتي بيانه إن شاء الله فالمصرح به في أحدهما مسكوت عنه في الآخر وبالعكس فلذلك إذا قال الشارع في أمر واقع لاحرج فيه فلا يؤخذ منه حكم الإباحة إذ قد يكون كذلك وقد يكون مكروها فإن المكروه بعد الوقوع لا حرج فيه فليتفقد هذا في الأدلة

والوجه الثالث مما يدل على أن مالا حرج فيه غير مخير فيه على الإطلاق

أن المخير فيه لما كان هو الخادم للمطلوب الفعل صار خارجا عن محض اتباع الهوى بل اتباع الهوى فيه مقيد وتابع بالقصد الثاني فصار الداخل فيه داخلا تحت الطلب بالكل فلم يقع التخيير فيه إلا من حيث الجزء ولما كان مطلوبا بالكل وقع تحت الخارج عن اتباع الهوى من هذا الوجه وقد عرفنا اعتناء الشارع بالكليات والقصد إليها في التكاليف فالجزئي الذي لا يخرمه ليس بقادح في مقتضاه ولا هو مضاد له بل هو مؤكد له فاتباع الهوى في المخير فيه تأكيد لاتباع مقصود الشارع من جهة الكلي فلا ضرر في اتباع الهوى هنا لأنه اتباع لقصد الشارع ابتداء وإنما اتباع الهوى فيه خادم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت