بخاصية يمتاز بها وهو من التنزلات الفائقة الحسن في محاسن العادات وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم بأخبار كثير من المنافقين ويطلعه ربه على أسرار كثير منهم ولكنه كان يعاملهم في الظاهر معاملة يشترك معهم فيها المؤمنون لإجتماعهم في عدم انخرام الظاهر فما نحن فيه نوع من هذا الجنس والأمثلة كثيرة
فإذا كان كذلك ظهر أن الجهة الثانية يستفاد بها أحكام شرعية وفوائد عملية ليست داخلة تحت الدلالة بالجهة الأولى وهو توهين لما تقدم اختياره
والجواب أن هذه الأمثلة وما جرى مجراها لم يستفد الحكم فيها من جهة وضع الألفاظ للمعاني وإنما استفيد من جهة أخرى وهي جهة الإقتداء بالأفعال
في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقضاها
ويحتوي على مسائل
ثبت في الأصول أن شرط التكليف أو سببه القدرة على المكلف به فما لا قدرة للمكلف عليه لا يصح التكليف به شرعا وإن جاز عقلا ولا معنى لبيان ذلك ههنا فإن الأصوليين قد تكفلوا بهذه الوظيفة ولكن نبني عليها ونقول
إذا ظهر من الشارع في بادىء الرأي القصد إلى التكليف بما لا يدخل تحت قدرة العبد فذلك راجع في التحقيق إلى سوابقه أو لواحقه أو قرائنه فقول