فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1506

والخير في يديك والشر ليس إليك وقال إبراهيم عليه السلام الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين الخ فنسب إلى رب العالمين الخلق والهداية والإطعام والسقي والشفاء والإماتة والإحياء وغفران الخطيئة دون ما جاء في أثناء ذلك من المرض فإنه سكت عن نسبته إليه

والسادس الأدب في المناظرة أن لا يفاجئ بالرد كفاحا دون التقاضي بالمجاملة والمسامحة كما في قوله تعالى وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقوله قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين قل إن افتريته فعلى إجرامي وقوله قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون لأن ذلك أدعى إلى القبول وترك العناد وإطفاء نار العصبية

والسابع الأدب في إجراء الأمور على العادات في التسببات وتلقي الأسباب منها وإن كان العلم قد أتى من وراء ما يكون أخذا من مساقات الترجيات العادية كقوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومن هذا الباب جاء نحو قوله تعالى لعلكم تتقون لعلكم تذكرون وما أشبه ذلك فإن الترجي والإشفاق ونحوهما إنما تقع حقيقة ممن لا يعلم عواقب الأمور والله تعالى عليم بما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون

ولكن جاءت هذه الأمور على المجرى المعتاد في أمثالنا فكذلك ينبغي لمن كان عالما بعاقبة أمر بوجه من وجوه العلم الذي هو خارج عن معتاد الجمهور أن يحكم فيه عند العبارة عنه بحكم غير العالم دخولا في غمار العامة وإن بان عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت