والخير في يديك والشر ليس إليك وقال إبراهيم عليه السلام الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين الخ فنسب إلى رب العالمين الخلق والهداية والإطعام والسقي والشفاء والإماتة والإحياء وغفران الخطيئة دون ما جاء في أثناء ذلك من المرض فإنه سكت عن نسبته إليه
والسادس الأدب في المناظرة أن لا يفاجئ بالرد كفاحا دون التقاضي بالمجاملة والمسامحة كما في قوله تعالى وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقوله قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين قل إن افتريته فعلى إجرامي وقوله قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون لأن ذلك أدعى إلى القبول وترك العناد وإطفاء نار العصبية
والسابع الأدب في إجراء الأمور على العادات في التسببات وتلقي الأسباب منها وإن كان العلم قد أتى من وراء ما يكون أخذا من مساقات الترجيات العادية كقوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومن هذا الباب جاء نحو قوله تعالى لعلكم تتقون لعلكم تذكرون وما أشبه ذلك فإن الترجي والإشفاق ونحوهما إنما تقع حقيقة ممن لا يعلم عواقب الأمور والله تعالى عليم بما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون
ولكن جاءت هذه الأمور على المجرى المعتاد في أمثالنا فكذلك ينبغي لمن كان عالما بعاقبة أمر بوجه من وجوه العلم الذي هو خارج عن معتاد الجمهور أن يحكم فيه عند العبارة عنه بحكم غير العالم دخولا في غمار العامة وإن بان عنهم