الحكاية عن عيسى عليه السلام في قوله قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء الآية فإن لفظ الرب فيها مناسب جدا
والثالث أنه أتى فيه الكناية في الأمور التي يسحبا من التصريح بها كما كنى عن الجماع باللباس والمباشرة وعن قضاء الحاجة بالمجىء من الغائط وكما قال في نحوه كانا يأكلان الطعام فاستقر ذلك أدبا لنا استنبطناه من هذه المواضع وإنما دلالتها على هذه المعاني بحكم التبع لا بالأصل
والرابع أنه أتى فيه بالالتفات الذي ينبىء في القرآن عن أدب الإقبال من الغيبة إلى الحضور بالنسبة إلى العبد إذا كان مقتضى الحال يستدعيه كقوله تعالى الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ثم قال إياك نعبد وبالعكس إذا اقتضاه الحال أيضا كقوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وتأمل في هذا المساق معنى قوله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى حيث عوتب النبى صلى الله عليه و سلم بهذا المقدار من هذا العتاب لكن على حال تقتضى الغيبة التي شأنها أخف بالنسبة إلى المعاتب ثم رجع الكلام إلى الخطاب إلا أنه بعتاب أخف من الأول ولذلك ختمت الآية بقوله كلا إنها تذكرة
والخامس الأدب في ترك التنصيص على نسبة الشر إلى الله تعالى وإن كان هو الخالق لكل شىء كما قال بعد قوله قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء إلى قوله بيدك الخير ولم يقل بيدك الخير والشر وإن كان قد ذكر القسمين معا لأن نزع الملك والإذلال بالنسبة إلى من لحق ذلك به شر ظاهر نعم قال في أثره إنك على كل شىء قدير تنبيها في الجملة على أن الجميع خلقه حتى جاء في الحديث عن النبى صلى الله عليه و سلم