فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1506

الحكاية عن عيسى عليه السلام في قوله قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء الآية فإن لفظ الرب فيها مناسب جدا

والثالث أنه أتى فيه الكناية في الأمور التي يسحبا من التصريح بها كما كنى عن الجماع باللباس والمباشرة وعن قضاء الحاجة بالمجىء من الغائط وكما قال في نحوه كانا يأكلان الطعام فاستقر ذلك أدبا لنا استنبطناه من هذه المواضع وإنما دلالتها على هذه المعاني بحكم التبع لا بالأصل

والرابع أنه أتى فيه بالالتفات الذي ينبىء في القرآن عن أدب الإقبال من الغيبة إلى الحضور بالنسبة إلى العبد إذا كان مقتضى الحال يستدعيه كقوله تعالى الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ثم قال إياك نعبد وبالعكس إذا اقتضاه الحال أيضا كقوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وتأمل في هذا المساق معنى قوله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى حيث عوتب النبى صلى الله عليه و سلم بهذا المقدار من هذا العتاب لكن على حال تقتضى الغيبة التي شأنها أخف بالنسبة إلى المعاتب ثم رجع الكلام إلى الخطاب إلا أنه بعتاب أخف من الأول ولذلك ختمت الآية بقوله كلا إنها تذكرة

والخامس الأدب في ترك التنصيص على نسبة الشر إلى الله تعالى وإن كان هو الخالق لكل شىء كما قال بعد قوله قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء إلى قوله بيدك الخير ولم يقل بيدك الخير والشر وإن كان قد ذكر القسمين معا لأن نزع الملك والإذلال بالنسبة إلى من لحق ذلك به شر ظاهر نعم قال في أثره إنك على كل شىء قدير تنبيها في الجملة على أن الجميع خلقه حتى جاء في الحديث عن النبى صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت