بالنداء من العباد إلى الله تعالى جاء من غير حرف نداء ثابت بناء على أن حرف النداء للتنبيه في الأصل والله منزه عن التنبيه وأيضا فإن أكثر حروف النداء للبعيد ومنها يا التي هي أم الباب وقد أخبر الله تعالى أنه قريب من الداعي خصوصا لقوله تعالى وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب الآية ومن الخلق عموما لقوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم وقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
فحصل من هذا التنبيه على أدبين أحدهما ترك حرف النداء والآخر استشعار القرب كما أن في إثبات الحرف في القسم الآخر التنبيه على معنين إثبات التنبيه لمن شأنه الغفلة والإعراض والغيبة وهو العبد والدلالة على ارتفاع شأن المنادى وأنه منزه عن مداناة العباد إذ هو في دنوه عال وفى علوه دان سبحانه
والثاني أن نداء العبد للرب نداء رغبة وطلب لما يصح شأنه فأتى في النداء القرآني بلفظ الرب في عامة الأمر تنبيها وتعليما لأن يأتي العبد في دعائه بالإسم المقتضى للحال المدعو بها وذلك أن الرب في اللغة هو القائم بما يصلح المربوب فقال تعالى في معرض بيان دعاء العباد ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا إلى آخرها ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وإنما أتى قوله تعالى وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك من غير إتيان بلفظ الرب لأنه لا مناسبة بينه وبين ما دعوا به بل هو مما ينافيه بخلاف