فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1506

الأصل وعدم اعتبار ذلك العارض لأوجه منها أن ذلك المباح قد صار واجب الفعل ولم يبق على أصله من الإباحة وإذا صار واجبا لم يعارضه إلا ما هو مثله في الطرف الآخر أو أقوى منه وليس فرض المسألة هكذا فلم يبق إلا أن يكون طرف الواجب أقوى فلا بد من الرجوع إليه وذلك يستلزم عدم معارضة الطوارئ

والثاني أن محال الاضطرار مغتفرة في الشرع أعني أن إقامة الضرورة معتبرة وما يطرأ عليه من عارضات المفاسد مغتفر في جنب المصلحة المجتلبة كما اغتفرت مفاسد أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وأشباه ذلك في جنب الضرورة لإحياء النفس المضطرة وكذلك النطق بكلمة الكفر أو الكذب حفظا للنفس أو المال حالة الإكراه فما نحن فيه من ذلك النوع فلا بد فيه من عدم اعتبار العارض للمصلحة الضرورية

والثالث إنا لو اعتبرنا العوارض ولم نغتفرها لأدى ذلك إلى رفع الإباحة رأسا وذلك غير صحيح كما سيأتي في - كتاب المقاصد من أن المكمل إذا عاد على الأصل بالنقض سقط اعتباره واعتبار العوارض هنا إنما هي من ذلك الباب فإن البيع والشراء حلال في الأصل فإذا اضطر إليه وقد عارضه موانع في طريقه ففقد الموانع من المكملات كاستجماع الشرائط وإذا اعتبرت أد ى إلى ارتفاع ما اضطر إليه وكل مكمل عاد على أصله بالنقض فباطل فما نحن فيه مثله

القسم الثاني أن لا يضطر إليه ولكن يلحقه بالترك حرج فالنظر يقتضي الرجوع إلى أصل الإباحة وترك اعتبار الطوارئ إذ الممنوعات قد أبيحت رفعا للحرج كما سيأتي لإبن العربي في دخول الحمام وكما إذا كثرت المناكر في الطرق والأسواق فلا يمنع ذلك التصرف في الحاجات إذا كان الإمتناع من التصرف حرجا بينا وما جعل عليكم في الدين حرج وقد أبيح الممنوع رفعا للحرج كالقرض الذي فيه بيع للفضة بالفضة ليس يدا بيد وإباحة العرايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت