أو فعل المنهي عنه قصدا للمخالفة فهو من الباطل بالإعتبارين فإنما يبقى النظر في فعل المباح أو تركه من حيث خاطبه الشرع بالتخيير فاختار أحد الطرفين من الفعل أو الترك لمجرد حظه فتحتمل في النظر ثلاثة أوجه أحدها أن يكون صحيحا بالإعتبار الأول باطلا بالإعتبار الثاني وهذا هو الجاري على الأصل المتقدم في تصور المباح بالنظر إلى نفسه لا بالنظر إلى ما يستلزم
والثانى أن يكون صحيحا بالإعتبارين معا بناء على تحريه في نيل حظه مما أذن له فيه دون مالم يؤذن له فيه وعلى هذا نبه رواه مسلم الحديث في الاجر في وطء الزوجة وقولهم
أيقضى شهوته ثم يؤجر فقال أرأيتم لو وضعها في حرام وهذا مبسوط في - كتاب المقاصد من هذا الكتاب والثالث أن يكون صحيحا بالإعتبارين معا في المباح الذى هو مطلوب الفعل بالكل وصحيحا بالإعتبار الأول باطلا بالإعتبار الثاني في المباح الذى هو مطلوب الترك بالكل وهذا هو الجاري على ما تقدم في القسم الأول من قسمي الأحكام
ولكنه مع الذى قبله باعتبار أمر خارج عن حقيقة الفعل المباح والأول بالنظر إليه في نفسه
وأما ما ذكر من إطلاق الصحة بالإعتبار الثانى فلا يخلو أن يكون عبادة أو عادة فإن كان عبادة فلا تقسيم فيه على الجملة وإن كان عادة فإما أن يصحبه مع قصد التعبد قصد الحظ أو لا والأول إما أن يكون قصد الحظ غالبا أو مغلوبا فهذه ثلاثة أقسام أحدها ما لا يصحبه حظ فلا إشكال في صحته والثانى كذلك لأن الغالب هو الذى له الحكم وما سواه في حكم المطرح والثالث محتمل لأمرين أن يكون صحيحا بالإعتبار الثانى أيضا إعمالا للجانب المغلوب واعتبارا بأن جانب الحظ غير قادح فى