بعض الأسباب خاصة وهى الأسباب التى يقتضيها حق الله تعالى على الأسباب التى تقتضيها حقوق العباد على وجه اجتهادي شرعي قامت الأدلة عليه فليس بين ذلك وبين أمره عليه الصلاة و السلام بالأسباب واستعماله لها تعارض ودليل ذلك إقراره عليه الصلاة و السلام فعل من اطرحها عند التعارض وعمله عليه الصلاة و السلام على اطراحها كذلك في مواطن كثيرة وندبه إلى ذلك كما تبين في الأحاديث المتقدمة وقد مر في فصل الأسباب من - كتاب الأحكام وجه الفقه في هذا المكان عند ذكر كيفية الدخول في الأسباب هذا جواب الأول
وأما الثاني فإن حقوق الله تعالى على أي وجه فرضت أعظم من حقوق العباد كيف كانت وإنما فسح للمكلف في أخذ حقه وطلبه من باب الرخصة والتوسعة لا من باب عزائم المطالب وبيان ذلك في فصل الرخص والعزائم وإذا كان كذلك فالعزائم أولى بالتقديم ما لم يعارض معارض وأيضا فإن حقوق الله إن كانت ندبا إنما هي من باب التحسينات خادم للضروريات وإنها ربما أدى الإخلال بها إلى الاخلال بالضروريات وإن المندوبات بالجزء واجبات بالكل
فلأجل هذا كله قد يسبق إلى النظر تقديمها على واجبات حقوق العباد وهو نظر فقهي صحيح مستقيم في النظر
وأما الثالث فلا معارضة فيه فإن أدلته لا تدل على تقديم حقوق العباد على حقوق الله أصلا وإذا لم تدل عليها لم يكن فيها معارضة أصلا وإلى هذا كله فإن تقديم حقوق العباد إنما يكون حيث يعارض في تقديم حق الله معارض يلزم منه تضييع حق الله تعالى فإنه إذا شق عليه الصوم مثلا لمرضه ولكنه صام فشغله ألم المشقة بالصوم عن استيفاء الصلاة على كمالها وإدامة الحضور فيها أو ما أشبه ذلك عادت عليه المحافظة على تقديم حق الله إلى الإخلال بحقه