أحدها أن الظن في أبواب العمليات جار مجرى العلم فالظاهر جريانه هنا والثانى أن المنصوص عليه من سد الذرائع داخل في هذا القسم كقوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم فإنهم قالوا لتكفن عن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك فنزلت وفى - الصحيح إن من أكبر الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه وكان عليه الصلاة و السلام يكف عن قتل المنافقين لأنه ذريعة إلى قول الكفار إن محمدا يقتل أصحابه ونهى الله تعالى المؤمنين أن يقولوا للنبي صلى الله عليه و سلم راعنا مع قصدهم الحسن لإتخاذ اليهود لها ذريعة إلى شتمه عليه الصلاة و السلام وذلك كثير كله مبنى على حكم أصله وقد ألبس حكم ما هو ذريعة إليه
والثالث أنه داخل في التعاون على الإثم والعدوان المنهى عنه والحاصل من هذا القسم أن الظن بالمفسدة والضرر لا يقوم مقام القصد إليه فالأصل الجواز من الجلب أو الدفع وقطع النظر عن اللوازم الخارجية إلا أنه لما كانت المصلحة تسبب مفسدة من باب الحيل أو من باب التعاون منع من هذه الجهة لا من جهة الأصل فإن المتسبب لم يقصد إلا مصلحة نفسه فإن حمل محمل التعدى فمن جهة أنه مظنه للتقصير وهو أخفض رتبة من القسم الخامس ولذلك وقع الخلاف فيه