الشرع غلبة المصلحة ولم يعتبر ندور المفسدة إجراء للشرعيات مجرى العاديات في الوجود ولا يعد هنا قصد القاصد إلى جلب المصلحة أو دفع المفسدة مع معرفته بندور المضرة عن ذلك تقصيرا في النظر ولا قصدا إلى وقوع الضرر
فالعمل إذا باق على أصل المشروعية
والدليل على ذلك أن ضوابط المشروعات هكذا وجدناها كالقضاء بالشهادة في الدماء والأموال والفروج مع إمكان الكذب والوهم والغلط وإباحة القصر في المسافة المحدودة مع إمكان عدم المشقة كالملك المترف ومنعه في الحضر بالنسبة إلى ذوي الصنائع الشاقة وكذلك إعمال خبر الواحد والأقيسة الجزئية في التكاليف مع إمكان إخلافها والخطأ فيها من وجوه لكن ذلك نادر فلم يعتبر واعتبرت المصلحة الغالبة وهذا مقرر في موضعه من هذا الكتاب
وأما السابع وهو ما يكون أداؤه إلى المفسدة ظنيا فيحتمل الخلاف أما أن الأصل الإباحة والإذن فظاهر كما تقدم في السادس وأما أن الضرر والمفسدة تلحق ظنا فهل يجري الظن مجرى العلم فيمنع من الوجهين المذكورين أم لا لجواز تخلفهما وإن كان التخلف نادرا ولكن اعتبار الظن هو الأرجح لأمور