عليهم على السواء كل أحد بما يليق به كما أن كل عضو من الجسد يأخذ من الغذاء بمقداره قسمة عدل لا يزيد ولا ينقص فلو أخذ بعض الأعضاء أكثر مما يحتاج إليه أو أقل لخرج عن إعتداله وأصل هذا من الكتاب ما وصف الله به المؤمنين من أن بعضهم أولياء بعض وما أمروا به من اجتماع الكلمة والأخوة وترك الفرقة وهو كثير إذ لا يستقيم ذلك إلا بهذه الأشياء وأشباهها مما يرجع إليها
والوجه الثاني الإيثار على النفس وهو أعرق في إسقاط الحظوظ وذلك أن يترك حظه لحظ غيره اعتمادا على صحة اليقين وإصابة لعين التوكل وتحملا للمشقة في عون الأخ في الله على المحبة من أجله وهو من محامد الأخلاق وزكيات الأعمال وهو ثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن خلقه المرضى وقد كان عليه الصلاة و السلام أجود الناس بالخير وأجود ما كان في شهر رمضان وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وقالت له خديجة إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منه وجاءه رجل فسأله فقال ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه فقال له عمر ما كلفك الله مالا تقدر عليه فكره النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فقال رجل منالأنصار يارسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا فتبسم النبي صلى الله عليه و سلم وعرف البشر في وجهه وقال بهذا أمرت ذكره الترمذي وقال أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يدخر شيئا لغد وهذا كثير
وهكذا كان الصحابة وقد علمت ما جاء في تفسير قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وما جاء في الصحيح في قوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وما روى عن عائشة وهو مذكور في باب الأسباب من - كتاب الأحكام عند الكلام على مسألة العمل على إسقاط الحظوظ