فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1506

عليهم على السواء كل أحد بما يليق به كما أن كل عضو من الجسد يأخذ من الغذاء بمقداره قسمة عدل لا يزيد ولا ينقص فلو أخذ بعض الأعضاء أكثر مما يحتاج إليه أو أقل لخرج عن إعتداله وأصل هذا من الكتاب ما وصف الله به المؤمنين من أن بعضهم أولياء بعض وما أمروا به من اجتماع الكلمة والأخوة وترك الفرقة وهو كثير إذ لا يستقيم ذلك إلا بهذه الأشياء وأشباهها مما يرجع إليها

والوجه الثاني الإيثار على النفس وهو أعرق في إسقاط الحظوظ وذلك أن يترك حظه لحظ غيره اعتمادا على صحة اليقين وإصابة لعين التوكل وتحملا للمشقة في عون الأخ في الله على المحبة من أجله وهو من محامد الأخلاق وزكيات الأعمال وهو ثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن خلقه المرضى وقد كان عليه الصلاة و السلام أجود الناس بالخير وأجود ما كان في شهر رمضان وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وقالت له خديجة إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منه وجاءه رجل فسأله فقال ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه فقال له عمر ما كلفك الله مالا تقدر عليه فكره النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فقال رجل منالأنصار يارسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا فتبسم النبي صلى الله عليه و سلم وعرف البشر في وجهه وقال بهذا أمرت ذكره الترمذي وقال أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يدخر شيئا لغد وهذا كثير

وهكذا كان الصحابة وقد علمت ما جاء في تفسير قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وما جاء في الصحيح في قوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وما روى عن عائشة وهو مذكور في باب الأسباب من - كتاب الأحكام عند الكلام على مسألة العمل على إسقاط الحظوظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت