فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1506

أو حاجي أو تكميلي وكل واحد منها قد فهم من الشارع قصده إليه فما خرج عن ذلك فهو مجرد نيل حظ وقضاء وطر

فإن قيل فما الدليل على انحصار الأمر في المباح في حظ المكلف لا في غير ذلك وأن الأمر والنهي راجعان إلى حق الله لا إلى حظ المكلف ولعل بعض المباحات يصح فيه أن لا يؤخذ من جهة الحظ كما صح في بعض المأمورات والمنهيات أن تؤخذ من جهة الحظ

فالجواب أن القاعدة المقررة أن الشرائع إنما جىء بها لمصالح العباد فالأمر والنهي والتخيير جميعا راجعة إلى حظ المكلف ومصالحه لأن الله غني عن الحظوظ منزه عن الأغراض غير أن الحظ على ضربين

أحدهما داخل تحت الطلب فللعبد أخذه من جهة الطلب فلا يكون ساعيا في حظه وهو مع ذلك لا يفوته حظه لكنه آخذ له من جهة الطلب لا من حيث باعث نفسه وهذا معنى كونه بريئا من الحظ وقد يأخذه من حيث الحظ إلا أنه لما كان داخلا تحت الطلب فطلبه من ذلك الوجه صار حظه تابعا للطلب فلحق بما قبله في التجرد عن الحظ وسمي باسمه وهذا مقرر في موضعه من هذا الكتاب وبالله التوفيق

والثاني غير داخل تحت الطلب فلا يكون آخذا له إلا من جهة إرادته واختياره لأن الطلب مرفوع عنه بالفرض فهو قد أخذه إذا من جهة حظه فلهذا يقال في المباح إنه العمل المأذون فيه المقصود به مجرد الحظ الدنيوي خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت