والثالث أنه لو كان كذلك لجاز إبطال الشريعة بالعقل وهذا محال باطل وبيان ذلك أن معنى الشريعة أنها تحد للمكلفين حدودا في أفعالهم وأقوالهم وإعتقاداتهم وهو جملة ما تضمنته فإن جاز للعقل تعدي حد وآحد جاز له تعدي جميع الحدود لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله وتعدي حد واحد هو معنى إبطاله أي ليس هذا الحد بصحيح وإن جاز إبطال واحد جاز إبطال السائر وهذا لا يقول به أحد لظهور محاله
فإن قيل هذا مشكل من أوجه
الأول أن هذا الرأي هو رأي الظاهرية لأنهم واقفون مع ظواهر النصوص من غير زيادة ولا نقصان وحاصلة عدم اعتبار المعقول جملة ويتضمن نفي القياس الذي اتفق الأولون عليه
والثاني أنه قد ثبت للعقل التخصيص حسبما ذكره الأصوليون في نحو والله على كل شيء قدير و على كل شيء وكيل و خالق كل شيء وهو نقص من مقتضى العموم فلتجز الزيادة لأنها بمعناه ولأن الوقوف