بأدلة شرعية دلت على ذلك فالعقل مثلها فقوله والله على كل شىء قدير خصصه العقل بمعنى أنه لم يرد في العموم دخول ذات البارى وصفاته لأن ذلك محال بل المراد جميع ما عدا ذلك فلم يخرج العقل عن مقتضى النقل بوجه
وإذا كان كذلك لم يصح قياس المجاوزة عليه
وأما الثالث فإن إلحاق كل مشوش بالغضب من باب القياس وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بالقياس سائغ وإذا نظرنا إلى التخصيص بالغضب اليسير فليس من تحكيم العقل بل من فهم معنى التشويش ومعلوم أن الغضب اليسير غير مشوش فجاز القضاء مع وجوده بناء على أنه غير مقصود في الخطاب هكذا يقول الأصوليون في تقرير هذا المعنى وأن مطلق الغضب يتناوله اللفظ لكن خصصه المعنى والأمر أسهل من غير احتياج إلى تخصيص فإن لفظ غضبان وزنه فعلان وفعلان في أسماء الفاعلين يقتضى الامتلاء مما اشتق منه فغضبان إنما يستعمل في الممتلىء عضبا كريان في الممتلىء ريا وعطشان في الممتلىء عطشا وأشباه ذلك لا أنه يستعمل في مطلق ما اشتق منه فكأن الشارع إنما نهى عن قضاء الممتلىء غضبا حتى كأنه قال لا يقضى القاضى وهو شديد الغضب أو ممتلىء من الغضب وهذا هو المشوش فخرج المعنى عن كونه مخصصا وصار خروج يسير الغضب عن النهى بمقتضى اللفظ لا بحكم المعنى وقيس على مشوش الغضب كل مشوش فلا تجاوز للعقل إذا