من مفسدة تفرض في العادة الجارية إلا ويقترن بها أو يسبقها أو يتبعها من الرفق واللطف ونيل اللذات كثير ويدلك عل ذلك ما هو الأصل وذلك أن هذه الدار وضعت على الإمتزاج بين الطرفين والاختلاط بين القبيلين فمن رام استخلاص جهة فيها لم يقدر على ذلك وبرهانه التجربة التامة من جميع الخلائق وأصل ذلك الأخبار بوضعها على الابتلاء والاختبار والتمحيص قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وما في هذا المعنى وقد جاء في الحديث
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات فلهذا لم يخلص في الدنيا لأحد جهة خالية من شركة الجهة الأخرى
فإذا كان كذلك فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على مقتضى ما غلب فإذا كان الغالب جهة المصلحة فهي المصلحة المفهومة عرفا وإذا غلبت الجهة الأخرى فهى المفسدة المفهومة عرفا ولذلك كان الفعل ذو الوجهين منسوبا إلى الجهة الراجحة فإن رجحت المصلحة فمطلوب ويقال فيه إنه مصلحة وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروب عنه ويقال إنه مفسدة على ما جرت به العادات في مثله فإن خرج عن مقتضى العادات فله نسبة أخرى وقسمة غير هذه القسمة
هذا وجه النظر في المصلحة الدنيوية والمفسدة الدنيوية من حيث مواقع الوجود في الأعمال العادية
وأما النظر الثانى فيها من حيث تعلق الخطاب بها شرعا فالمصلحة إذا كانت هى الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الإعتياد فهى المقصودة