فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1506

شرعا ولتحصيلها وقع الطلب على العباد ليجري قانونها على أقوم طريق وأهدى سبيل وليكون حصولها أتم وأقرب وأولى بنيل المقصود على مقتضى العادات الجارية في الدنيا فإن تبعها مفسدة أو مشقة فليست بمقصودة في شرعية ذلك الفعل وطلبه

وكذلك المفسدة إذا كانت هى الغالبة بالنظر إلى المصلحة في حكم الإعتياد فرفعها هو المقصود شرعا ولأجله وقع النهي ليكون رفعها على أتم وجوه الإمكان العادي في مثلها حسبما يشهد له كل عقل سليم فإن تبعتها مصلحة أو لذة فليست هى المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل بل المقصود ما غلب في المحل وما سوى ذلك ملغي في مقتضى النهي كما كانت جهة المفسدة ملغاة في جهة الأمر

فالحاصل من ذلك أن المصالح المعتبرة شرعا أو المفاسد المعتبرة شرعا هى خالصة غير مشوبة بشىء من المفاسد لا قليلا ولا كثيرا وإن توهم أنها مشوبة فليست في الحقيقة الشرعية كذلك لأن المصلحة المغلوبة أو المفسدة المغلوبة إنما المراد بها ما يجري في الإعتياد الكسبي من غير خروج إلى زيادة تقتضى التفات الشارع إليها على الجملة وهذا المقدار هو الذى قيل إنه غير مقصود للشارع في شرعية الأحكام

والدليل على ذلك أمران أحدهما أن الجهالة المعلومة لو كانت مقصودة للشارع أعني معتبرة عند الشارع لم يكن الفعل مأمورا به بإطلاق ولا منهيا عنه بإطلاق بل كان يكون مأمورا به من حيث المصلحة ومنهيا عنه من حيث المفسدة ومعلوم قطعا أن الأمر ليس كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت