فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1506

أما أولا فإنه سبب تعطيل الأوامر وارتكاب النواهي لأنه مضاد لها

وأما ثانيا فإنه إذا اتبع واعتيد ربما أحدث للنفس ضراوة وأنسا به حتى يسري معها في أعمالها ولا سيما وهو مخلوق معها ملصق بها في الأمشاج فقد يكون مسبوقا بالإمتثال الشرعي فيصير سابقا له وإذ صار سابقا له صار العمل الإمتثالي تبعا له وفى حكمه فبسرعة ما يصير صاحبه إلى المخالفة ودليل التجربة حاكم هنا

وأما ثالثا فإن العامل بمقتضى الإمتثال من نتائج عمله الالتذاذ بما هو فيه والنعيم بما يجتنيه من ثمرات الفهوم وانفتاح مغاليق العلوم وربما أكرم ببعض الكرامات أو وضع له القبول في الأرض فانحاش الناس إليه وحلقوا عليه وانتفعوا به وأموه لأغراضهم المتعلقة بدنياهم وأخراهم إلى غير ذلك مما يدخل على السالكين طرق الأعمال الصالحة من الصلاة والصوم وطلب العلم والخلوة للعبادة وسائر الملازمين لطرق الخير فإذا دخل عليه ذلك كان للنفس به بهجة وأنس وغنى ولذة ونعيم بحيث تصغر الدنيا وما فيها بالنسبة إلى لحظة من ذلك كما قال بعضهم لو علم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف أو كما قال وإذا كان كذلك فلعل النفس تنزع إلى مقدمات تلك النتائج فتكون سابقة للأعمال وهو باب السقوط عن تلك الرتبة والعياذ بالله هذا وإن كان الهوى المحمود ليس بمذموم على الجملة فقد يصير إلى المذموم على الإطلاق ودليل هذا المعنى مأخوذ من استقراء أحوال السالكين وأخبار الفضلاء والصالحين فلا حاجة إلى تقريره ههنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت