فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1506

لأنه قد أتى به من طريقه الموضوع له ووافق فيه صاحبه قصد الشارع فكان كله صوابا وهو ظاهر

وأما إن امتزج فيه الأمران فكان معمولا بهما فالحكم للغالب والسابق

فإن كان السابق أمر الشارع بحيث قصد العامل نيل غرضه من الطريق المشروع فلا إشكال في لحاقه بالقسم الثانى وهو ما كان المتبع فيه مقتضى الشرع خاصة لأن طلب الحظوظ والأغراض لا ينافي وضع الشريعة من هذه الجهة لأن الشريعة موضوعة أيضا لمصالح العباد فإذا جعل الحظ تابعا فلا ضرر على العامل

إلا أن هنا شرطا معتبرا وهو أن يكون ذلك الوجه الذى حصل أو يحصل به غرضه مما تبين أن الشارع شرعه لتحصيل مثل ذلك الغرض وإلا فليس السابق فيه أمر الشارع وبيان هذا الشرط مذكور في موضعه

وإن كان الغالب والسابق هو الهوى وصار أمر الشارع كالتبع فهو لاحق بالقسم الأول

وعلامة الفرق بين القسمين تحري قصد الشارع وعدم ذلك فكل عمل شارك العامل فيه هواه فانظر فإن كف هواه ومقتضى شهوته عند نهي الشارع فالغالب والسابق لمثل هذا أمر الشارع وهواه تبع وإن لم يكف عند ورود النهي عليه فالغالب والسابق له الهوى والشهوة وإذن الشارع تبع لا حكم له عنده

فواطىء زوجته وهى طاهر محتمل أن يكون فيه تابعا لهواه أو لإذن الشارع

فإن حاضت فانكف دل على أن هواه تبع وإلا دل على أنه السابق

ومنها أن اتباع الهوى طريق إلى المذموم وإن جاء في ضمن المحمود لأنه إذا تبين أنه مضاد بوضعه لوضع الشريعة فحيثما زاحم مقتضاها في العمل كان مخوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت