كان باقيا لم يعارضه ما ليس في مقابلته كما أن فوت أصل المصلحة لا يعارضه بقاء مصلحة المكمل وهو ظاهر
والقسم الثالث من القسم الأول وهو أن لا يضطر إلى أصل المباح ولا يلحق بتركه حرج فهو محل اجتهاد وفيه تدخل قاعدة الذرائع بناء على أصل التعاون على الطاعة أو المعصية فإن هذا الأصل متفق عليه في الإعتبار ومنه ما فيه خلاف كالذرائع في البيوع واشباهها وإن كان أصل الذرائع أيضا متفقا عليه
ويدخل فيه أيضا قاعدة تعارض الأصل والغالب والخلاف فيه شهير ومجال النظر في هذا القسم دائر بين طرفي نفي واثبات متفق عليهما فإن أصل التعاون على البر والتقوى أو الإثم والعدوان مكمل لما هو عون عليه وكذلك أصل الذرائع ويقابله في الطرف الآخر أصل الإذن الذي هو مكمل لا مكمل
ولمن يقول باعتبار الأصل من الإباحة أن يحتج بأن أصل الإذن راجع إلى معنى ضروري إذ قد تقرر إن حقيقة الإباحة التي هي تخيير حقيقة تلحق بالضروريات وهي أصول المصالح فهي في حكم الخادم لها إن لم تكن في الحقيقة إياها فاعتبار المعارض في المباح اعتبار لمعارض الضروري في الجملة وإن لم يظهر في التفصيل كونه ضروريا وإذا كان كذلك صار جانب المباح أرجح من جانب معارضه الذي لا يكون مثله
وهو خلاف الدليل وأيضا إن فرض عدم اعتبار الأصل لمعارضه المكمل وأطلق هذا النظر أو شك أن يصار فيه إلى الحرج الذي رفعه الشارع لأنه مظنته
إذ عوارض المباح كثيرة فإذا اعتبرت فربما ضاق المسلك وتعذر المخرج فيصار إلى القسم الذي قبله وقد مر ما فيه ولما كان إهمال الأصل من الإباحة هو