فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1506

المؤدي إلى ذلك لم يسغ الميل إليه ولا التعريج عليه وأيضا فإذا كان هذا الأصل دائرا بين طرفين متفق عليهما وتعارضا عليه لم يكن الميل إلى أحدهما بأولى من الميل إلى الآخر ولا دليل في أحدهما إلا ويعارضه مثل ذلك الدليل فيجب الوقوف إذا إلا أن لنا فوق ذلك أصلا أعم وهو أن أصل الأشياء إما الإباحة وإما العفو وكلاهما يقتضي الرجوع إلى مقتضى الإذن فكان هو الراجح

ولمرجح جانب العارض أن يحتج بأن مصلحة المباح من حيث هو مباح مخير في تحصيلها وعدم تحصيلها وهو دليل على أنها لا تبلغ مبلغ الضروريات وهي كذلك أبدا لأنها متى بلغت ذلك المبلغ لم تبق مخيرا فيها وقد فرضت كذلك هذا خلف

وإذا تخير المكلف فيها فذلك قاض بعدم المفسدة في تحصيلها وجانب العارض يقضي بوقوع المفسدة أو توقعها وكلاهما صاد عن سبيل التخيير فلا يصح والحالة هذه أن تكون مخيرا فيها وذلك معنى اعتبار العارض المعارض دون أصل الإباحة

وأيضا فإن أصل المتشابهات داخل تحت هذا الأصل لأن التحقيق فيها أنها راجعة إلى أصل الإباحة غير أن توقع مجاوزتها إلى غير الإباحة هو الذي اعتبره الشارع فنهى عن ملابستها وهو أصل قطعي مرجوع إليه في أمثال هذه المطالب وينافي الرجوع إلى أصل الإباحة وأيضا فالاحتياط للدين ثابت من الشريعة مخصص لعموم أصل الإباحة إذا ثبت فإن المسألة مختلف فيها فمن قال إن الأشياء قبل ورود الشرائع على الحظر فلا نظر في اعتبار العوارض لأنها ترد الأشياء إلى أصولها فجانبها أرجح ومن قال الأصل الإباحة أن العفو فليس ذلك على عمومه باتفاق بل له مخصصات ومن جملتها أن لا يعارضه طارئ ولا أصل وليست مسألتنا بمفقودة المعارض ولا يقال أنهما يتعارضان لامكان تخصيص أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت