ونصبا وجرا وجزما وتقديما وتأخيرا وإبدالا وقلبا وإتباعا وقطعا وإفرادا وجمعا إلى غير ذلك من وجوه تصاريفها في الإفراد والتركيب واستنبطوا لذلك قواعد ضبطوا بها قوانين الكلام العربي على حسب الإمكان فسهل الله بذلك الفهم عنه في كتابه وعن رسوله صلى الله عليه و سلم في خطابه
ثم قيض الحق سبحانه رجالا يبحثون عن الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن أهل الثقة والعدالة من النقلة حتى ميزوا بين الصحيح والسقيم وتعرفوا التواريخ وصحة الدعاوي في الأخذ لفلان عن فلان حتى استقر الثابت المعمول به من أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم
وكذلك جعل الله العظيم لبيان السنة عن البدعة ناسا من عبيده بحثوا عن أغراض الشريعة كتابا وسنة وعما كان عليه السلف الصالحون وداوم عليه الصحابة والتابعون وردوا على أهل البدع والأهواء حتى تميز اتباع الحق عن اتباع الهوى
وبعث الله تعالى من عباده قراء أخذوا كتابه تلقيا من الصحابة وعلموه لمن يأتي بعدهم حرصا على موافقة الجماعة في تأليفه في المصاحف حتى يتوافق الجميع على شيء واحد ولا يقع في القرآن اختلاف من أحد من الناس
ثم قيض الله تعالى ناسا يناضلون عن دينه ويدفعون الشبه ببراهينه فنظروا في ملكوت السموات والأرض واستعملوا الأفكار وأذهبوا عن أنفسهم ما يشغلهم عن ذلك ليلا ونهارا واتخذوا الخلوة أنيسا وفازوا بربهم جليسا حتى نظروا إلى عجائب صنع الله في سمواته وأرضه وهم العارفون من خلقه والواقفون مع أداء حقه فإن عارض دين الإسلام معارض أو جادل فيه خصم مناقض غبروا في وجه شبهاته بالأدلة القاطعة فهم جند الإسلام وحماة الدين