فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1506

كنت يوما عند القاضي أبي إسحق إسماعيل بن إسحق فقيل له لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن فقال القاضي قال الله عز و جل في أهل التوراة بما استحفظوا من كتاب الله فوكل الحفظ إليهم فجاز التبديل عليهم وقال في القرآن إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فلم يجز التبديل عليهم قال علي فمضيت إلى أبي عبد الله المحاملي فذكرت له الحكاية فقال ما سمعت كلاما أحسن من هذا

وأيضا ما جاء من حوادث الشهب أمام بعثة النبي صلى الله عليه و سلم ومنع الشياطين من استراق السمع لما كانوا يزيدون فيما سمعوا من أخبار السماء حيث كانوا يسمعون الكلمة فيزيدون معها مائة كذبة أو أكثر فإذا كانوا قد منعوا من ذلك في السماء فكذلك في الأرض وقد عجزت الفصحاء اللسن عن الإتيان بسورة من مثله وهو كله من جملة الحفظ والحفظ دائم إلى أن تقوم الساعة

فهذه الجملة تدلك على حفظ الشريعة وعصمتها عن التغيير والتبديل

والثاني الإعتبار الوجودي الواقع من زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الآن وذلك أن الله عز و جل وفر دواعي الأمة للذب عن الشريعة والمناضلة عنها بحسب الجملة والتفصيل

أما القرآن الكريم فقد قيض الله له حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر فضلا عن القراء الأكابر

وهكذا جرى الأمر في جملة الشريعة فقيض الله لكل علم رجالا حفظه على أيديهم

فكان منهم قوم يذهبون الأيام الكثيرة في حفظ اللغات والتسميات الموضوعة على لسان العرب حتى قرروا لغات الشريعة من القرآن والحديث وهو الباب الأول من أبواب فقه الشريعة إذ أوحاها الله إلى رسوله عل لسان العرب ثم

قيض رجالا يبحثون عن تصاريف هذه اللغات في النطق فيها رفعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت