فيه الأولون أوفى مسألة موارد الظنون لا ذكر لهم فيها فالأول يلزم منه اختلاف الأولين في العمل والثاني يلزم منه الجريان على ما ورد فيه عمل
أما القسم الثاني فأن أهله لا يعرفون ما في موافقة العمل من أوجه الرجحان فإن موافقته شاهد للدليل الذي استدل به ومصدق له على نحو ما يصدقه الإجماع فإنه نوع من الإجماع فعلى بخلاف ما إذا خالفه فإن المخالفة موهنة له أو مكذبة وأيضا فإن العمل مخلص للأدلة من شوائب المحامل المقدرة الموهنة لأن المجتهد متى نظر في دليل على مسألة احتاج إلى البحث عن أمور كثيرة لا يستقيم إعمال الدليل دونها والنظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالاتها حتما ومعين لناسخها من منسوخها ومبين لمجملها إلى غير ذلك فهو عون في سلوك سبيل الاجتهاد عظيم ولذلك اعتمده مالك بن أنس ومن قال بقوله وقد تقدم منه أمثلة وأيضا فإن ظواهر الأدلة إذا اعتبرت من غير اعتماد على الأولين فيها مؤدية إلى التعارض والاختلاف وهو مشاهد معنى ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها
ولذلك لا تجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة وقد مر من ذلك أمثلة بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة وانظر في مسألة التداوي من الخمار في