فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1506

فيه الأولون أوفى مسألة موارد الظنون لا ذكر لهم فيها فالأول يلزم منه اختلاف الأولين في العمل والثاني يلزم منه الجريان على ما ورد فيه عمل

أما القسم الثاني فأن أهله لا يعرفون ما في موافقة العمل من أوجه الرجحان فإن موافقته شاهد للدليل الذي استدل به ومصدق له على نحو ما يصدقه الإجماع فإنه نوع من الإجماع فعلى بخلاف ما إذا خالفه فإن المخالفة موهنة له أو مكذبة وأيضا فإن العمل مخلص للأدلة من شوائب المحامل المقدرة الموهنة لأن المجتهد متى نظر في دليل على مسألة احتاج إلى البحث عن أمور كثيرة لا يستقيم إعمال الدليل دونها والنظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالاتها حتما ومعين لناسخها من منسوخها ومبين لمجملها إلى غير ذلك فهو عون في سلوك سبيل الاجتهاد عظيم ولذلك اعتمده مالك بن أنس ومن قال بقوله وقد تقدم منه أمثلة وأيضا فإن ظواهر الأدلة إذا اعتبرت من غير اعتماد على الأولين فيها مؤدية إلى التعارض والاختلاف وهو مشاهد معنى ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها

ولذلك لا تجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة وقد مر من ذلك أمثلة بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة وانظر في مسألة التداوي من الخمار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت