ولا يقال إن هذا تعارض في القطعيات وهو محال
لأنا نقول إنما يكون محالا إذا تعارضا من وجه واحد وليس كذلك هنا بل الجواز العقلي هنا باق على حكمه في أصل الإمكان والامتناع السمعي راجع إلى الوقوع وكم من جائز غير واقع وكذلك نقول العالم كان قبل وجوده ممكنا أن يبقى على أصله من العدم ويمكن أن يوجد فنسبة استمرار العدم عليه أو إخراجه إلى الوجود من جهة نفسه نسبة واحدة وقد كان من جهة علم الله فيه لا بد أن يوجد فواجب وجوده ومحال استمرار عدمه وإن كان في نفسه ممكن البقاء على أصل العدم ولذلك قالوا من الجائز تنعيم من مات على الكفر وتعذيب من مات على الإسلام ولكن هذا الجائز محال الوقوع من جهة إخبار الله تعالى أن الكفار هم المعذبون وأن المسلمين هم المنعمون فلم يتوارد الجواز والامتناع والوجوب على مرمى واحد كذلك ههنا فالجواز من حيث نفس الجائز والوجوب أو الإمتناع من حيث أمر خارج فلا يتعارضان
وعن الثانى أنا قدمنا أن العلم المحكوم به على العادات إنما هو في كليات الوجود لا في جزئياته وما اعترض به من باب الأمور الجزئية التى لا تخرم كلية ولذلك لم يدخل ذلك على أرباب العوائد شكا ولا توقفا في العمل على مقتضى العادات ألبتة ولولا استقرار العلم بالعادات لما ظهرت الخوارق كما تقدم وهو من أنبل الأدلة على العلم بمجاري العادات وأصله للفخر الرازى رحمه الله تعالى فإذا رأينا جزئيا انخرقت فيه العادة على شرط ذلك دلنا على ما تدل عليه الخوارق من نبوة النبي صلى الله عليه و سلم أن اقترنت بالتحدى أو ولاية الولي إن لم تقترن أو اقترنت بدعوى الولاية على القول بجواز ذلك ولا يقدح انخراقها في علمنا باستمرار العادات الكلية كما إذا رأينا عادة جرت في جزئية من هذا العالم فىالماضى