فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1506

ولا يقال إن هذا تعارض في القطعيات وهو محال

لأنا نقول إنما يكون محالا إذا تعارضا من وجه واحد وليس كذلك هنا بل الجواز العقلي هنا باق على حكمه في أصل الإمكان والامتناع السمعي راجع إلى الوقوع وكم من جائز غير واقع وكذلك نقول العالم كان قبل وجوده ممكنا أن يبقى على أصله من العدم ويمكن أن يوجد فنسبة استمرار العدم عليه أو إخراجه إلى الوجود من جهة نفسه نسبة واحدة وقد كان من جهة علم الله فيه لا بد أن يوجد فواجب وجوده ومحال استمرار عدمه وإن كان في نفسه ممكن البقاء على أصل العدم ولذلك قالوا من الجائز تنعيم من مات على الكفر وتعذيب من مات على الإسلام ولكن هذا الجائز محال الوقوع من جهة إخبار الله تعالى أن الكفار هم المعذبون وأن المسلمين هم المنعمون فلم يتوارد الجواز والامتناع والوجوب على مرمى واحد كذلك ههنا فالجواز من حيث نفس الجائز والوجوب أو الإمتناع من حيث أمر خارج فلا يتعارضان

وعن الثانى أنا قدمنا أن العلم المحكوم به على العادات إنما هو في كليات الوجود لا في جزئياته وما اعترض به من باب الأمور الجزئية التى لا تخرم كلية ولذلك لم يدخل ذلك على أرباب العوائد شكا ولا توقفا في العمل على مقتضى العادات ألبتة ولولا استقرار العلم بالعادات لما ظهرت الخوارق كما تقدم وهو من أنبل الأدلة على العلم بمجاري العادات وأصله للفخر الرازى رحمه الله تعالى فإذا رأينا جزئيا انخرقت فيه العادة على شرط ذلك دلنا على ما تدل عليه الخوارق من نبوة النبي صلى الله عليه و سلم أن اقترنت بالتحدى أو ولاية الولي إن لم تقترن أو اقترنت بدعوى الولاية على القول بجواز ذلك ولا يقدح انخراقها في علمنا باستمرار العادات الكلية كما إذا رأينا عادة جرت في جزئية من هذا العالم فىالماضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت