فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1506

اطردت في الماضى ولا معنى للعادة إلا أن الفعل المفروض لو قدر وقوعه غير مقارن للتحدى لم يقع إلا على الوجه المعلوم في أمثاله فإذا وقع مقترنا بالدعوة خارقا للعادة علم أنه لم يقع كذلك مخالفا لما اطرد إلا والداعي صادق فلو كانت العادة غير معلومة لما حصل العلم بصدقة اضطرارا لأن وقوع مثل ذلك الخارق لم يكن يدعى بدون اقتران الدعوة والتحدى لكن العلم حاصل فدل على أن ما انبنى عليه العلم معلوم أيضا وهو المطلوب

فإن قيل هذا معارض بما يدل على أن اطراد العوائد غير معلوم بل إن كان فمظنون والدليل على ذلك أمران

أحدهما أن استمرار أمر في العالم مساو لابتداء وجوده لأن الاستمرار إنما هو بالإمداد المستمر والإمداد ممكن أن لا يوجد كما أن استمرار العدم على الموجود في الزمن الأول كان ممكنا فلما حصل أحد طرفي الإمكان مع جواز بقائه على أصل العدم فكذلك وجوده في الزمان الثانى ممكن وعدمه كذلك

فإذا كان كذلك فكيف يصح مع إمكان عدم استمرار وجوده العلم باستمرار وجوده هل هذا إلا عين المحال

والثانى أن خوارق العادات في الوجود غير قليل بل ذلك كثير ولا سيما ما جرى على أيدى الأنبياء عليهم السلام من ذلك وكذلك ما انخرق للأولياء من هذه الأمة وفى الأمم قبلها من العادات والوقوع زائد على مجرد الإمكان فهو أقوى في الدلالة فإذا لا يصح أن يكون مجارى العادات معلومة البتة

فالجواب عن الأول أن الجواز العقلي غير مندفع عقلا وإنما اندفع بالسمع القطعي وإذا اندفع بالسمع وهو جميع ما تقدم من الأدلة لم يفد حكم الجواز العقلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت