اطردت في الماضى ولا معنى للعادة إلا أن الفعل المفروض لو قدر وقوعه غير مقارن للتحدى لم يقع إلا على الوجه المعلوم في أمثاله فإذا وقع مقترنا بالدعوة خارقا للعادة علم أنه لم يقع كذلك مخالفا لما اطرد إلا والداعي صادق فلو كانت العادة غير معلومة لما حصل العلم بصدقة اضطرارا لأن وقوع مثل ذلك الخارق لم يكن يدعى بدون اقتران الدعوة والتحدى لكن العلم حاصل فدل على أن ما انبنى عليه العلم معلوم أيضا وهو المطلوب
فإن قيل هذا معارض بما يدل على أن اطراد العوائد غير معلوم بل إن كان فمظنون والدليل على ذلك أمران
أحدهما أن استمرار أمر في العالم مساو لابتداء وجوده لأن الاستمرار إنما هو بالإمداد المستمر والإمداد ممكن أن لا يوجد كما أن استمرار العدم على الموجود في الزمن الأول كان ممكنا فلما حصل أحد طرفي الإمكان مع جواز بقائه على أصل العدم فكذلك وجوده في الزمان الثانى ممكن وعدمه كذلك
فإذا كان كذلك فكيف يصح مع إمكان عدم استمرار وجوده العلم باستمرار وجوده هل هذا إلا عين المحال
والثانى أن خوارق العادات في الوجود غير قليل بل ذلك كثير ولا سيما ما جرى على أيدى الأنبياء عليهم السلام من ذلك وكذلك ما انخرق للأولياء من هذه الأمة وفى الأمم قبلها من العادات والوقوع زائد على مجرد الإمكان فهو أقوى في الدلالة فإذا لا يصح أن يكون مجارى العادات معلومة البتة
فالجواب عن الأول أن الجواز العقلي غير مندفع عقلا وإنما اندفع بالسمع القطعي وإذا اندفع بالسمع وهو جميع ما تقدم من الأدلة لم يفد حكم الجواز العقلي