لا يعملوا على ما اقتضته الخوارق ولكن لما لم يكن ذلك حتما على الأنبياء لم يكن حتما على الأولياء لأنهم الورثة في هذا النوع
والثاني أن فائدة الخوارق عندهم تقوية اليقين ويصحبها الإبتلاء الذي هو لازم للتكليف كلها وللمكلفين أجمعين في مراتب التعبد فكانت كالمقوي لهم على ما هم عليه لأنها آيات من آيات الله تعالى برزت على عموم العادات حتى يكون لها خصوص في الطمأنينة كما قال إبراهيم عليه السلام رب أرني كيف تحيى الموتى الآية وكما قال نبينا محمد صلى الله عليه و سلم عندما حكى الله تعالى فراق موسى للخضر
يرحم الله أخي موسى وددنا لو صبر حتى يقص علينا من أخبارهما فإذا كانت هذه فائدتها كان ما ينشأ عنها مما يرجع إلى حظوظ النفس كالصدقة الواردة على المحتاج فهو في التناول والإستعمال بحكم الخيرة فإن تكسب وطلب حاجته من الوجه المعتاد صار كمن ترك التصدق عليه وتكسب فرجع إلى العزيمة العامة وإن قبل الصدقة فلا ضرر عليه لأنها وقعت موقعها
وأيضا فإن القوم علموا أن الله وضع الأسباب والمسببات وأجرى العوائد فيها تكليفا وابتلاء وإدخالا للمكلف تحت قهر الحاجة إليها كما وضع له العبادات تكليفا وابتلاء أيضا فإذاجاءت الخارقة لفائدتها التي وضعت لها كان في ضمنها رفع لمشقة التكليف بالكسب وتخفيف عنه فصار قبوله لها من باب قبول الرخص من حيث كانت رفعا لمشقة التكليف بالكسب وتخفيفا عنه فمن هنا صار حكمها حكم الرخص ومن حيث كانت ابتلاء أيضا فيها شىء آخر وهو أن تناول مقتضاها ميل ما إلى جهتها ومن شأن أهل العزائم في السلوك عزوب أنفسهم عن غير الله كما كانت النعم العادية الإكتسابية