ابتلاء أيضا وقد تقرر أن جهة التوسعة على الإطلاق إنما أخذوها مآخذ الرخص كما تبين وجهه فهذا من ذلك القبيل فتأمل كيف صار قبول مقتضى الخوارق رخصة من وجهين فلأجل هذا لم يستندوا إليها ولم يعولوا عليها من هذه الجهة بل قبلوها واقتبسوا منها ما فيها من الفوائد المعينة لهم على ما هم بسبيله وتركوا منها ما سوي ذلك إذ كانت مع أنها كرامة وتحفة تضمنت تكليفا وابتلاء
وقد حكى القشيري من هذا المعنى
فروى عن أبي الخير البصري أنه كان بفناء داره رجل أسود فقير يأوي إلى الخرابات قال فحملت معي شيئا وطلبته فلما وقعت عينه علي تبسم وأشار بيده إلى الأرض فرأيت الأرض كلها ذهبا تلمع ثم قال هات ما معك فناولته وهالني أمره وهربت وحكى عن النوري أنه خرج ليلة إلى شاطئ دجلة فوجدها وقد التزق الشطان فانصرف وقال وعزتك لا أجوزها إلا في زورق وعن سعيد بن بحيى البصري قال أتيت عبد الرحمن بن زيد وهو جالس في ظل فقلت له لو سألت الله أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل فقال ربي أعلم بمصالح عباده ثم أخذ حصى من الأرض ثم قال اللهم إن شئت أن تجعلها ذهبا فعلت فإذا هي والله في يده ذهب فألقاها إلي وقال أنفقها أنت فلا خير في الدنيا إلأ للآخرة
بل كان منهم من استعاذ منها ومن طلبها والتشوف إليها كم يحكى عن أبي يزيد البسطامي ومنهم من استوت عنده مع غيرها من العادات من حيث