فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1506

لكان لزوم التكليف على العاقل أشد من لزومه على المعتوه والصبي والنائم إذ لا عقل لهؤلاء يصدق أو لا يصدق بخلاف العاقل الذي يأتيه ما لا يمكن تصديقه به ولما كان التكليف ساقطا عن هؤلاء لزم أن يكون ساقطا عن العقلاء أيضا وذلك مناف لوضع الشريعة فكان ما يؤدي إليه باطلا

والرابع أنه لو كان كذلك لكان الكفار أول من رد الشريعة به لأنهم كانوا في غاية الحرص على رد ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كانوا يفترون عليه وعليها فتارة يقولون ساحر وتارة مجنون وتارة يكذبونه كما كانوا يقولون في القرآن سحر وشعر وافتراء وإنما يعلمه بشر وأساطير الأولين

بل كان أولى ما يقولون إن هذا لا يعقل أو هو مخالف للعقول أو ما أشبه ذلك

فلما لم يكن من ذلك شيء دل على أنهم عقلوا ما فيه وعرفوا جريانه على مقتضى العقول إلا أنهم أبوا من اتباعه لأمور أخر حتى كان من أمرهم ما كان ولم يعترضه أحد بهذا المدعى فكان قاطعا في نفيه عنه

والخامس أن الاستقراء دل على جريانها على مقتضى العقول بحيث تصدقها العقول الراجحة وتنقاد لها طائعة أو كارهة ولا كلام في عناد معاند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت