لكان لزوم التكليف على العاقل أشد من لزومه على المعتوه والصبي والنائم إذ لا عقل لهؤلاء يصدق أو لا يصدق بخلاف العاقل الذي يأتيه ما لا يمكن تصديقه به ولما كان التكليف ساقطا عن هؤلاء لزم أن يكون ساقطا عن العقلاء أيضا وذلك مناف لوضع الشريعة فكان ما يؤدي إليه باطلا
والرابع أنه لو كان كذلك لكان الكفار أول من رد الشريعة به لأنهم كانوا في غاية الحرص على رد ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كانوا يفترون عليه وعليها فتارة يقولون ساحر وتارة مجنون وتارة يكذبونه كما كانوا يقولون في القرآن سحر وشعر وافتراء وإنما يعلمه بشر وأساطير الأولين
بل كان أولى ما يقولون إن هذا لا يعقل أو هو مخالف للعقول أو ما أشبه ذلك
فلما لم يكن من ذلك شيء دل على أنهم عقلوا ما فيه وعرفوا جريانه على مقتضى العقول إلا أنهم أبوا من اتباعه لأمور أخر حتى كان من أمرهم ما كان ولم يعترضه أحد بهذا المدعى فكان قاطعا في نفيه عنه
والخامس أن الاستقراء دل على جريانها على مقتضى العقول بحيث تصدقها العقول الراجحة وتنقاد لها طائعة أو كارهة ولا كلام في عناد معاند