حقيقة وأيضا فالأمر في المطلقات إذا كان الأمر للإباحة يقتضي التخيير حقيقة كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله كلوا من طيبات ما رزقناكم وما أشبه ذلك فإن إطلاقة مع أنه يكون على وجوه واضح في التخيير في تلك الوجوه إلا ما قام الدليل على خروجه عن ذلك
وأما القسم المطلوب الترك بالكل فلا نعلم في الشريعة ما يدل على حقيقة التخيير فيه نصا بل هو مسكوت عنه أو مشار إلى بعضه بعبارة تخرجه عن حكم التخيير الصريح كتسمية الدنيا لعبا ولهوا في معرض الذم لمن ركن إليها فإنها مشعرة بأن اللهو غير مخير فيه وجاء وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها وهو الطبل أو ما في معناه وقال تعالى ومن الناس من يشترى لهو الحديث وما تقدم من قول بعض الصحابة حدثنا يا رسول الله حين ملوا ملة فأنزل الله عز و جل الله نزل أحسن الحديث وفي الحديث
كل لهو باطل تقدم في المسألة السابقة وما أشبه ذلك من العبارات التي لا تجمتع مع التخيير في الغالب فإذا ورد في الشرع بعض هذه الأمور مقدرة أو كان فيها بعض الفسحة في بعض الأوقات أو بعض الأحوال فمعنى نفي الحرج على معنى الحديث الآخر
وما سكت عنه فهو عفو أي مما عفي عنه وهذا