فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1506

أن يقول مثلا لم أشرع هذا الحكم إلا لهذه الحكم فإذا لم يثبت الحصر أو ثبت في موضع ما ولم يطرد كان قصد تلك الحكمة ربما أسقط ما هو مقصود أيضا من شرع الحكم فنقص عن كمال غيره

والثانى أن يقصد بها ما عسى أن يقصده الشارع مما اطلع عليه أو لم يطلع عليه وهذا أكمل من الأول إلا أنه ربما فاته النظر إلى التعبد والقصد إليه في التعبد فإن الذي يعلم أن هذا العمل شرع لمصلحة كذا ثم عمل لذلك القصد فقد يعمل العمل قاصدا للمصلحة غافلا عن امتثال الأمر فيها فيشبه من عملها من غير ورود أمر والعامل على هذا الوجه عمله عادي فيفوت قصد التعبد وقد يستفزه فيه الشيطان فيدخل عليه قصد التقرب إلى المخلوق أو الوجاهة عنده أو نيل شيء من الدنيا أو غير ذلك من المقاصد المردية بالأجر وقد يعمل هنالك لمجرد حظه فلا يكمل أجره كمال من يقصد التعبد

والثالث أن يقصد مجرد امتثال الأمر فهم قصد المصلحة أو لم يفهم

فهذا أكمل وأسلم

أما كونه أكمل فلأنه نصب نفسه عبدا مؤتمرا ومملوكا ملبيا إذ لم يعتبر إلا مجرد الأمر وأيضا فإنه لما امتثل الأمر فقد وكل العلم بالمصلحة إلى العالم بها جملة وتفصيلا ولم يكن ليقصر العمل على بعض المصالح دون بعض وقد علم الله تعالى كل مصلحة تنشأ عن هذا العمل فصار مؤتمرا في تلبيته التي لم يقيدها بعض المصالح دون بعض

وأما كونه أسلم فلأن العامل بالامتثال عامل بمقتضى العبودية واقف على مركز الخدمة فإن عرض له قصد غير الله رده قصد التعبد بل لا يدخل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت