أن يقول مثلا لم أشرع هذا الحكم إلا لهذه الحكم فإذا لم يثبت الحصر أو ثبت في موضع ما ولم يطرد كان قصد تلك الحكمة ربما أسقط ما هو مقصود أيضا من شرع الحكم فنقص عن كمال غيره
والثانى أن يقصد بها ما عسى أن يقصده الشارع مما اطلع عليه أو لم يطلع عليه وهذا أكمل من الأول إلا أنه ربما فاته النظر إلى التعبد والقصد إليه في التعبد فإن الذي يعلم أن هذا العمل شرع لمصلحة كذا ثم عمل لذلك القصد فقد يعمل العمل قاصدا للمصلحة غافلا عن امتثال الأمر فيها فيشبه من عملها من غير ورود أمر والعامل على هذا الوجه عمله عادي فيفوت قصد التعبد وقد يستفزه فيه الشيطان فيدخل عليه قصد التقرب إلى المخلوق أو الوجاهة عنده أو نيل شيء من الدنيا أو غير ذلك من المقاصد المردية بالأجر وقد يعمل هنالك لمجرد حظه فلا يكمل أجره كمال من يقصد التعبد
والثالث أن يقصد مجرد امتثال الأمر فهم قصد المصلحة أو لم يفهم
فهذا أكمل وأسلم
أما كونه أكمل فلأنه نصب نفسه عبدا مؤتمرا ومملوكا ملبيا إذ لم يعتبر إلا مجرد الأمر وأيضا فإنه لما امتثل الأمر فقد وكل العلم بالمصلحة إلى العالم بها جملة وتفصيلا ولم يكن ليقصر العمل على بعض المصالح دون بعض وقد علم الله تعالى كل مصلحة تنشأ عن هذا العمل فصار مؤتمرا في تلبيته التي لم يقيدها بعض المصالح دون بعض
وأما كونه أسلم فلأن العامل بالامتثال عامل بمقتضى العبودية واقف على مركز الخدمة فإن عرض له قصد غير الله رده قصد التعبد بل لا يدخل عليه