فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1506

كانوا روافض لا يحل لنا أن نطأ بساطهم ولبس غرض الملك من هذا إلا أن يقال أن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم ولو كان خالصا لله لنهضت قال القاضي ابن الطيب فقلت لهم كذا قال المحاسب وفلان ومن في عصرهم إن المأمون فاسق لا يحضر مجلسه حتى ساق أحمد بن حنبل إلى طرسوس وجرى عليه ما عرف ولو ناظروه لكفوه عن هذا الأمر وتبين له ما هم عليه بالحجة

وأنت أيضا أيها الشيخ تسلك سبيلهم حتى يجرى على الفقهاء ما جرى على أحمد ويقولوا بخلق القرآن ونفي الرؤية وها أنا خارج إن لم تخرج فقال الشيخ إذ شرح الله صدرك لهذا فاخرج إلى آخر الحكاية فمثل هذا إذا اتفق يلغي في جانب المصلحة فيه ما يقع من جزئيات المفاسد فلا يكون لها اعتبار وهو نوع من أنواع الجزئيات التي يعود اعتبارها على الكلي بالإخلال والفساد وقد مر بيانه في أوائل هذا الكتاب والحمد لله

التكاليف إذا علم قصد المصلحة فيها فللمكلف في الدخول تحتها ثلاثة أحوال

أحدها أن يقصد بها ما فهم من مقصد الشارع في شرعها فهذا لا إشكال فيه ولكن ينبغي أن لا يخليه من قصد التعبد لأن مصالح العباد إنما جاءت من طريق التعبد إذ ليست بعقلية حسبما تقرر في موضعه وإنما هي تابعة لمقصود التعبد فإذا اعتبر صار أمكن في التحقق بالعبودية وأبعد عن أخذ العاديات للمكلف فكم ممن فهم المصلحة فلم يلو على غيرها فغاب عن أمر الآمر بها وهي غفلة تفوت خيرات كثيرة بخلاف ما إذا لم يهمل التعبد

وأيضا فإن المصالح لا يقوم دليل على انحصارها فيما ظهر إلا دليل ناص على الحصر وما أقله إذا نظر في مسلك العلة النصي إذ يقل في كلام الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت