ويستوى في هذا ما كان من العبادات أو العادات
أما العبادات فمن حق الله تعالى الذي لا يحتمل الشركة فهي مصروفة إليه
وأما العادات فهي أيضا من حق الله تعالى على النظر الكلي ولذلك لا يجوز تحريم ما أحل الله من الطيبات فقد قال تعالى قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق الآية وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الآية فنهى عن التحريم وجعله تعديا على حق الله تعالى ولما هم بعض أصحابه بتحريم بعض المحللات قال عليه الصلاة و السلام
من رغب عن سنتي فليس مني وذم الله تعالى من حرم على نفسه شيئا مما وضعه من الطيبات بقوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وقوله وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم الآية فذمهم على أشياء في الأنعام والحرث اخترعوها منها مجرد التحريم وهو المقصود ههنا
وأيضا ففي العادات حق لله تعالى من جهة وجه الكسب ووجه الانتفاع لأن حق الغير محافظ عليه شرعا أيضا ولا خيرة فيه للعبد فهو حق لله تعالى صرفا في حق الغير حتى يسقط حقه بإختياره في بعض الجزئيات لا في الأمر الكلي ونفس المكلف أيضا داخلة في هذا الحق إذ ليس له التسليط على نفسه ولا على عضو من أعضائه بالإتلاف
فإذا العاديات يتعلق بها حق الله من وجهين أحدهما من جهة الوضع الأول الكلي الداخل تحت الضروريات والثاني من جهة الوضع التفصيلي