فإذا ثبت هذا فلنرجع إلى الجواب عن باقي السؤال فنقول
قد ظهر مما تقدم أن التشابه باعتبار وقوع الأدلة مع ما يعارضها كالعام والخاص وما ذكر معه قليل وأن ما عد منه غير معدود منه وإنما يعد منه التشابه الحقيقي خاصة
وأما مسائل الخلاف وإن كثرت فليست من المتشابهات بإطلاق بل فيها ما هو منها وهو نادر كالخلاف الواقع فيما أمسك عنه السلف الصالح فلم يتكلموا فيه بغير التسليم له والإيمان بغيبة المحجوب أمره عن العباد كمسائل الاستواء والنزول والضحك واليد والقدم والوجه وأشباه ذلك وحين سلك الأولون فيها مسلك التسليم وترك الخوض في معانيها دل على أن ذلك هو الحكم عندهم فيها وهو ظاهر القرآن لأن الكلام فيما لا يحاط به جهل ولا تكليف يتعلق بمعناها وما سواها من مسائل الخلاف ليس من أجل تشابه أدلتها فإن البرهان قد دل على خلاف ذلك بل من جهة نظر المجتهد في مخارجها ومناطاتها والمجتهد لا تجب إصابته لما في نفس الأمر بل عليه الاجتهاد بمقدار وسعة