فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1506

إلى المسبب وقد يكون على وجه من المبالغة فوق ما يحتمل البشر فيحصل بذلك للمتسبب إما شدة التعب و إما الخروج عما هو له إلى ما ليس له أما شدة التعب فكثيرا ما يتفق لأرباب الأحوال في السلوك وقد يتفق أن يكون صاحب التسبب كثير الإشفاق أو كثير الخوف وأصل هذا تنبيه الله نبيه صلى الله عليه و سلم في الكتاب العزيز حالة دعائه الخلق بشدة الحرص على أن الأولى به الرجوع إلى التوسط بقوله تعالى قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون إلى قوله وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى الآية وقوله لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين وقوله يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية وقوله فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك الآية إلى قوله إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل وقوله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى مما يشير إلى الحض على الإقصار مما كان يكابد والرجوع إلى الوقوف مع ما أمر به مما هو تسبب والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم بقوله إنما أنت منذر إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل وأشباه ذلك

وجميعه يشير إلى أن المطلوب منك التسبب والله هو المسبب وخالق المسبب ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم الآية وهو ينبهك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت