شك أن هما واحدا خفيف على النفس جدا بالنسبة إلى هموم متعددة بل هم واحد ثابت خفيف بالنسبة إلى هم واحد متغير متشتت في نفسه وقد جاء
أن من جعل همه هما واحدا كفاه الله سائر الهموم ومن جعل همه أخراه كفاه الله أمر دنياه ويقرب من هذا المعنى قول من قال من طلب العلم لله فالقليل من العلم يكفيه ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة وقد لهج الزهاد في هذا الميدان وفرحوا بالإستياق فيه حتى قال بعضهم لو علم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف وروى في الحديث
الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن اسنده الطبراني لأبي هريرة والزهد ليس عدم ذات اليد بل هو حال للقلب يعبر عنها إن شئت بما تقرر من الوقوف مع التعبد بالأسباب من غير مراعاة للمسببات التفاتا إليها في الأسباب فهذا أنموذج ينبهك على جملة هذه القاعدة
ومنها أن النظر في المسبب قد يكون على التوسط كما سيأتى ذكره إن شاء الله تعالى وذلك إذا أخذه من حيث مجاري العادات وهو أسلم لمن التفت