وفى كل خير إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وأن أصابك شىء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان رواه مسلم صحيح فقد نبهك على أن
لو تفتح عمل الشيطان لأنه التفات إلى المسبب في السبب كأنه متولد عنه أو لازم عقلا بل ذلك قدر الله وما شاء فعل إذ لا يعينه وجود السبب ولا يعجزه فقدانه
فالحاصل أن نفوذ القدر المحتوم هو محصول الأمر ويبقى السبب إن كان مكلفا به عمل فيه بمقتضى التكليف وإن كان غير مكلف به لكونه غير داخل في مقدوره استسلم استسلام من يعلم أن الأمر كله بيد الله فلا ينفتح عليه باب الشيطان وكثيرا ما يبالغ الإنسان في هذا المعنى حتى يصير منه إلى ما هو مكروه شرعا من تشويش الشيطان ومعارضة القدر وغير ذلك
ومنها أن تارك النظر في المسبب أعلى مرتبة وأزكى عملا إذا كان عاملا في العبادات وأوفر أجرا في العادات لأنه عامل على اسقاط حظه بخلاف من كان ملتفتا إلى المسببات فإنه عامل على الإلتفات إلى الحظوظ لأن نتائج الأعمال راجعة إلى العباد مع أنها خلق الله فإنها مصالح أو مفاسد تعود عليهم كما في حديث أبي ذر
إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها صحيح مسلم وأصله في القرآن من عمل صالحا فلنفسه فالملتفت إليها