عامل بحظه ومن رجع إلى مجرد الأمر والنهي عامل على إسقاط الحظوظ وهو مذهب أرباب الأحوال ولهذا بسط في موضع آخر
فإن قيل على أي معنى يفهم اسقاط النظر في المسببات وكيف ينضبط ما يعد كذلك مما لا يعد كذلك
فالجواب أن ترك الحظوظ قد يكون ظاهرا بمعنى عدم التفات القلب إليها جملة وهذا قليل وأكثر ما يختص بهذا أرباب الأحوال من الصوفية فهو يقوم بالسبب مطلقا من غير أن يتظر هل له مسبب أم لا وقد يكون غير ظاهر بمعنى أن الحظ لا يسقط جملة من القلب إلا أنه التفت إليه من وراء الأمر أو النهي ويكون هذا مع الجريان على مجارى العادات مع علمه بأن الله مجريها كيف شاء ويكون أيضا مع طلب المسبب بالسبب أي يطلب من المسبب مقتضى السبب فكأنه يسأل المسبب باسطا يد السبب كما يسأله الشىء باسطا يد الضراعة أو يكون مفوضا في المسبب إلى من هو إليه فهؤلاء قد أسقطوا النظر في المسبب بالسبب وإنما الالتفات للمسبب بمعنى الجريان مع السبب كالطالب للمسبب من نفس السبب أو كالمعتقد أن السبب هو المولد للمسبب فهذا هو المخوف الذى هو حر بتلك المفاسد المذكورة وبين هذين الطرفين وسائط هي مجال نظر المجتهدين فإلى أيهما كان أقرب كان الحكم له ومثل هذا مقرر أيضا في مسألة الحظوظ
ما ذكر من أن المسببات مرتبة على فعل الأسباب شرعا وأن الشارع