خارجة عن أحكام العادات الجمهورية قول يقدح في القلوب أمورا يطلب بالتحرز منها شرعا فلا ينبغى أن يخضوا بزائد على مشروع الجمهور ولذلك أيضا اعتقد كثير من الغالبين فيهم مذهب الإباحة وعضدوا بما سمعوا منها رأيهم وهذا تعريض لهم إلى سوء المقالة
وحاش لله أن يكون أولياء الله إلا برآء من هذه الطوارق المنخرقة غير أن الكلام جرى إلىالخوض في هذا المعنى فقد علم منهم المحافظة على حدود الشريعة ظاهرا وباطنا وهم القائمون بأحكام السنة على ما ينبغي المحافظون على اتباعها لكن انحراف الفهم عنهم في هذه الأزمنة وفيما قبلها طرق في أحوالهم ما طرق
ولأجله وقع البحث في هذه المسائل حتى يتقرر بحول الله ما يفهم به عنهم مقاصدهم وما توزن به أحوالهم حسبما تعطيه حقيقة طريقتهم المثلى نفعهم الله ونفع بهم
ثم نرجع إلى تمام المسألة فنقول
وليس الإطلاع على المغيبات ولا الكشف الصحيح بالذي يمنع من الجريان على مقتضى الأحكام العادية والقدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ما جرى عليه السلف الصالح وكذلك القول في انخراق العادات لا بنبغى أن يبنى عليها في الأحكام الظاهرة وقد كان عليه الصلاة و السلام معصوما لقوله تعالى والله يعصمك من الناس ولا غاية وراء هذا ثم إنه كان يتحصن بالدرع والمغفر ويتوقى ما العادة أن يتوقى ولم يكن ذلك نزولا عن رتبته العليا إلى ما دونها بل هى أعلى
وما ذكر من استواء العوائد وعدمها بالنسبة إلى قدرة الله فذلك أيضا غير مانع من إجراء أحكام العوائد على مقتضاها