برحمته
والثاني أن تكون ممتزجة وليس ذلك إلا بالنسبة إلى من يدخل النار من الموحدين في حال كونه في النار خاصة فإذا أدخل الجنة برحمة الله رجع إلى القسم الأول وهذا كله حسبما جاء في الشريعة إذ ليس للعقل في الأمور الأخروية مجال وإنما تتلقى أحكامها من السمع
أما كون هذا القسم الثاني ممتزجا فظاهر لأن النار لا تنال منهم مواضع السجود ولا محل الإيمان وتلك مصلحة ظاهرة وأيضا فإنما تأخذهم على قدر أعمالهم وأعمالهم لم تتمحض للشر خاصة فلا تأخذهم النار أخذ من لا خير في عمله على حال وهذا كاف في حصول المصلحة الناشئة من الإيمان والأعمال الصالحة ثم الرجاء المعلق بقلب المؤمن راحة ما حاصلة له مع التعذيب فهي تنفس عنه من كرب النار إلى غير ذلك من الأمور الجزئية الآتية في الشريعة من استقراها ألفاها
وأما كون الأول محضا فيدل عليه من الشريعة أدلة كثيرة كقوله تعالى لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وقوله فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار الآية وقوله لا يموت فيها ولا يحيى وهو أشد ما هنالك إلى سائر ما يدل على الإبعاد من الرحمة وفي الجنة آيات آخر وأحاديث تدل على أن لا عذاب ولا مشقة ولا مفسدة كقوله إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين إلى قوله لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين وقوله سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين إلى غير ذلك مما هو معلوم وقد بين ذلك ربنا بقوله في الجنة أنت رحمتي وفي النار أنت عذابي