تخطر على قلبه وتعارضه حتى يحكم فيها بقلبه وينظر فيها بحكم الغلبة وقد نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحو هذا من تجهيز الجيش وهو في الصلاة
ومن نحو هذا قوله عليه الصلاة و السلام
إني لأسمع بكاء الصبي الحديث
وإن لم يخل بها ولا أورثها نقصا بعد ولكن ذلك متوقع فإنه يحل محل مفاسد تدخل عليه وعوارض تطرقه فهل يعد ذلك من قبيل المفسدة الواقعة في الدين أم لا كالعالم يعتزل الناس خوفا من الرياء والعجب وحب الرياسة وكذلك السلطان أو الوالي العدل الذي يصلح لإقامة تلك الوظائف والمجاهد إذا قعد عن الجهاد خوفا من قصده طلب الدنيا به أو المحمدة وكان ذلك الترك مؤديا إلى الإخلال بهذه المصلحة العامة فالقول هنا بتقديم العموم أولى لأنه لا سبيل لتعطيل مصالح الخلق ألبتة فإن إقامة الدين والدنيا لا تحصل إلا بذلك وقد فرضنا هذا الخائف مطالبا بها فلا يمكن إلا القيام بها على وجه لا يدخله في تكليف ما لا يطيقه أو ما يشق عليه والتعرض للفتن والمعاصي راجع إلى اتباع هوى النفس خاصة لا سيما في المنهيات لأنها مجرد ترك والترك لا يزاحم الأفعال في تحصيله والأفعال إنما يلزمه منها الواجب وهو يسير فلا ينحل عن عنقه رباط الاحتياط لنفسه وإن كان لا يقدر على القيام بذلك إلا مع المعصية فليس بعذر لأنه أمر قد تعين عليه فلا يرفعه عنه مجرد متابعة الهوى إذ ليس من المشقات كما أنه إذا وجبت