المصالح العائدة على المكلف والدليل على ذلك ما تقدم في المسالة قبل هذا فإن قيل ما تقدم لا يدل على عدم القصد إلى المشقة في التكليف لأوجه
أحدها أن نفس تسميته تكليفا يشعر بذلك إذ حقيقته في اللغة طلب ما فيه كلفة وهى المشقة فقول الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها معناه لا يطلبه بما يشق عليه مشقة لا يقدر عليها وإنما يطلبه بما تتسع له قدرته عادة فقد ثبت التكليف بما هو مشقة فقصد الأمر والنهي يستلزم بلا بد طلب المشقة والطلب إنما تعلق بالفعل من حيث هو مشقة لتسمية الشرع له تكليفا
فهى إذا مقصودة له وعلى هذا النحو يتنزل قوله وما جعل عليكم في الدين من حرج وأشباهه
والثانى أن الشرع عالم بما كلف به وبما يلزم عنه ومعلوم أن مجرد التكليف يستلزم المشقة فالشارع عالم بلزوم المشقة من غير انفكاك فإذا يلزم أن