على عدم قصد الشارع إليه ولو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف
وذلك منفى عنها فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير كان الجمع بينهما تناقضا واختلافا
وهى منزهة عن ذلك
وأما الثالث وهي
فإنه لا ينازع في أن الشارع قاصد للتكليف بما يلزم فيه كلفة ومشقة ما ولكن لا تسمى في العادة المستمرة مشقة كما لا يسمى في العادة مشقة طلب المعاش بالتحرف وسائر الصنائع لأنه ممكن معتاد لا يقطع ما فيه من الكلفة عن العمل في الغالب المعتاد بل أهل العقول وأرباب العادات يعدون المنقطع عنه كسلان ويذمونه بذلك فكذلك المعتاد في التكاليف
وإلى هذا المعنى يرجع الفرق بين المشقة التى لا تعد مشقة عادة والتى تعد مشقة وهو أنه إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه وإلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد وإن لم يكن فيها شىء من ذلك في الغالب فلا يعد في العادة مشقة وإن سميت كلفة فأحوال الإنسان كلها كلفة في هذه الدار في أكله وشربه وسائر تصرفاته ولكن جعل له قدرة عليها بحيث تكون تلك التصرفات تحت قهره لا أن يكون هو تحت قهر التصرفات فكذلك التكاليف فعلى هذا ينبغي أن يفهم التكليف وما تضمن من المشقة
وإذا تقرر هذا فما تضمن التكليف الثابت على العباد من المشقة المعتادة أيضا ليس بمقصود الطلب للشارع من جهة نفس المشقة بل من جهة ما في ذلك من