العروق وقطع الأعضاء المتآكلة نفع المريض لا إيلامه وإن كان على علم من حصول الإيلام فكذلك يتصور في قصد الشارع إلى مصالح الخلق بالتكليف في العاجلة والآجلة والإجماع على أن الشارع يقصد بالتكليف المصالح على الجملة
فالنزاع في قصده للمشقة وإنما سمى تكليفا باعتبار ما يلزمه على عادة العرب في تسمية الشيء لما يلزمه وإن كان في الإستعمال غير مقصود حسبما هو معلوم في علم الإشتقاق من غير أن يكون ذلك مجازا بل على حقيقة الوضع اللغوي
والجواب عن الثاني أن العلم بوقوع المسبب عن السبب وإن ثبت أنه يقوم مقام القصد إليه في حق المكلف فإنما هو جار مجرى القصد من بعض الوجوه أعني في الأحكام الشرعية من جهة ما هو بالتسبب متعد على الجملة لا من جهة ما هو قاصد للمفسدة الواقعة إذ قد فرضناه لم يقصد إلا منفعة نفسه وإذا كان غير قاصد فهو المطلوب هنا في حق الشارع إذ هو قاصد نفس المصلحة لا ما يلزم في طريقها من بعض المفاسد وقد تقدم لهذا تقرير في - كتاب الأحكام
وسيأتي بسطه في حق المكلف بعد هذا إن شاء الله
وأيضا لو لزم من قصد الشارع إلى التكليف بما يلزم عنه مفسدة في طريق المصلحة قصده إلى إيقاع المفسدة شرعا لزم بطلان ما تقدم البرهان على صحته من وضع الشريعة للمصالح لا للمفاسد ولزم في خصوص مسألتنا أن يكون قاصدا