لرفع المشقة وإيقاعها معا وهو محال باطل عقلا وسمعا
وأيضا فلا يمتنع قصد الطبيب لسقي الدواء المر وقطع الأعضاء المتآكلة وقلع الأضراس الوجعة وبط الجراحات وأن يحمي المريض ما يشتهبه وإن كان يلزم منه إذاية المريض لأن المقصود إنما هو المصلحة التي هي أعظم وأشد في المراعاة من مفسدة الإذاء التي هي بطريق اللزوم وهذا شأن الشريعة أبدا فإذا كان التكليف على وجه فلا بد منه وإن أدى إلى مشقة لأن المقصود المصلحة
فالتكليف أبدا جار على هذا المهيع فقد علم من الشارع أن المشقة ينهى عنها فإذا أمر بما تلزم عنه فلم يقصدها إذ لو كان قاصدا لها لما نهى عنها ومن هنا لا يسمى ما يلزم عن الأعمال العاديات مشقة عادة
وتحصيله أن التكليف بالمعتادات وما هو من جنسها لا مشقة فيه كما تقدم فما يلزم عن التكليف لا يسمى مشقة فضلا عن أن يكون العلم بوقوعها يستلزم طلبها أو القصد إليها
والجواب عن الثالث أن الثواب حاصل من حيث كانت المشقة لا بد من وقوعها لزوما عن مجرد التكليف وبها حصل العمل المكلف به ومن هذه الجهة يصح أن تكون كالمقصود لا أنها مقصودة مطلقا فرتب الشارع في مقابلتها أجرا زائدا على أجر إيقاع المكلف به ولا يدل هذا على أن النصب مطلوب أصلا ويؤيد هذا أن الثواب يحصل بسبب المشقات وإن لم تتسبب عن العمل المطلوب كما يؤجر الإنسان ويكفر عنه من سيآته بسبب ما يلحقة من المصائب والمشقات كما دل عليه قوله عليه الصلاة و السلام
ما يصيب