فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1506

لرفع المشقة وإيقاعها معا وهو محال باطل عقلا وسمعا

وأيضا فلا يمتنع قصد الطبيب لسقي الدواء المر وقطع الأعضاء المتآكلة وقلع الأضراس الوجعة وبط الجراحات وأن يحمي المريض ما يشتهبه وإن كان يلزم منه إذاية المريض لأن المقصود إنما هو المصلحة التي هي أعظم وأشد في المراعاة من مفسدة الإذاء التي هي بطريق اللزوم وهذا شأن الشريعة أبدا فإذا كان التكليف على وجه فلا بد منه وإن أدى إلى مشقة لأن المقصود المصلحة

فالتكليف أبدا جار على هذا المهيع فقد علم من الشارع أن المشقة ينهى عنها فإذا أمر بما تلزم عنه فلم يقصدها إذ لو كان قاصدا لها لما نهى عنها ومن هنا لا يسمى ما يلزم عن الأعمال العاديات مشقة عادة

وتحصيله أن التكليف بالمعتادات وما هو من جنسها لا مشقة فيه كما تقدم فما يلزم عن التكليف لا يسمى مشقة فضلا عن أن يكون العلم بوقوعها يستلزم طلبها أو القصد إليها

والجواب عن الثالث أن الثواب حاصل من حيث كانت المشقة لا بد من وقوعها لزوما عن مجرد التكليف وبها حصل العمل المكلف به ومن هذه الجهة يصح أن تكون كالمقصود لا أنها مقصودة مطلقا فرتب الشارع في مقابلتها أجرا زائدا على أجر إيقاع المكلف به ولا يدل هذا على أن النصب مطلوب أصلا ويؤيد هذا أن الثواب يحصل بسبب المشقات وإن لم تتسبب عن العمل المطلوب كما يؤجر الإنسان ويكفر عنه من سيآته بسبب ما يلحقة من المصائب والمشقات كما دل عليه قوله عليه الصلاة و السلام

ما يصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت