فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1506

ويوضح هذا المعنى ما روى أبو عبيد عن إبراهيم التيمي قال خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيم نزل وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيم نزل فيكون لهم فيه رأي فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا قال فزجره عمر وانتهره فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه فأرسل إليه فقال أعد علي ما قلت فأعاده عليه فعرف عمر قوله وأعجبه وما قاله صحيح في الاعتبار ويتبين بما هو أقرب

فقد روى ابن وهب عن بكير أنه سأل نافعا كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية قال يراهم شرار خلق الله أنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين فهذا معنى الرأي الذى نبه ابن عباس عليه وهو الناشئ عن الجهل بالمعنى الذى نزل فيه القرآن

وروى أن مروان أرسل بوابه إلى ابن عباس وقال قل له لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس ما لكم ولهذه الآية إنما دعا النبي صلى الله عليه و سلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم قرأ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب إلى قوله ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فهذا السبب بين أن المقصود من الآية غير ما ظهر لمروان

والقنوت يحتمل وجوها من المعنى يحمل عليه قوله وقوموا لله قانتين فإذا عرف السبب تعين المعنى المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت